|
بدون افتعال صدمة أبدأ بالقول إن أزمة مالية سعودية المنشأ، شبيهة بأزمة الائتمان العقاري الغربية، بدأت تبني نفسها في الخفاء وتحت غطاء شركات مساهمة صغيرة تفتقد الشفافية، وتخفي جوانب من قوائمها المالية
لكن بعض المحللين استطاعوا كشف بعضها، وعرضوها للضوء بشيء من الاستحياء. هذه الشركات الصغيرة، وبعضها طرح للتداول قريبا، تقترض لتمرير قروض باسمها إلى شركات أخرى، والأخطر في هذا الموضوع أن القروض الائتمانية لبعض هذه الشركات بدأت تزيد على ضعف حجم رأس مالها الموجود على موقع تداول، وهي لا تعلن هذه القروض، وتمررها لمؤسساتها الأم، بستار الشركات المساهمة، وبضمانات غير معروفة، أو شخصية بينها وبين بنوك محلية. عند قراءتي لما تقوله بيوت الخبرة، وبعض المحللين الكبار من جمعية الاقتصاد السعودي عن حال بعض الشركات المساهمة المدرجة في السوق توصلت من ما يقوله هؤلاء الخبراء على استحياء إلى استنتاج واحد؛ هو أن عاصفة مالية بانتظارنا في مدى متوسط بسبب تصرفات شركات مساهمة لا تتمتع بالشفافية الكافية حول دورة المال في قنواتها، ولا تبرر تمرير هذه القروض لشركات أخرى مملوكة لكبار مساهميها، وغير مدرجة في أصول هذه الشركات. وبوضوح العبارة؛ هذه الشركات المساهمة تقترض أضعاف رأس مالها وتحول هذه القروض إلى شركات من مجموعتها الخاصة خارج الشركة المساهمة، وهذه القروض في معظم الأحيان مغطاة بضمانات ثقة شخصية، وبعضها مغطى بصكوك أراض تخص كبار مساهميها. الأخطر في الموضوع المتداول في الدوائر الاقتصادية، أن هذه الشركات، لا تفصح عن هذه المديونيات، مما يجعل المعلومة غائبة تماما عن مساهميها، وهي تستعمل الثقة المالية بها عند بعض البنوك والمؤسسات المالية، وتقترض بشكل مفرط لتمويل مشاريع إنشائية وصناعية بعيدا عن عين الرقابة. هذا الحال كما كررت يعد بأزمة مالية تفوق أزمة الائتمان، لأن معظم هذه القروض أيضا توجه إلى مشاريع إنشائية على أراض مؤجرة مما يجعل المنشآت في مهب الريح. أتمنى أن تأخذ مؤسسة النقد العربي السعودي هذا الأمر على محمل الجد، وأن تسأل عن سبب هذه التصرفات، وما هو العائد للشركة المساهمة من عمليات الاقتراض، ثم الإقراض، والمؤسسة بلا شك قادرة من خلال أجهزتها في البنوك السعودية على تتبع هذا الموضوع، كشف خباياه بشفافية لمساهمي هذه الشركات. باختصار لا نريد كارثة مالية تضاف لما حدث.
محمد العثيم . جريدة عكاظ |