|
حول مفاهيم المصداقية.. الشفافية.. حرية التعبير.. (1-2) إعلاميون: واجبات مُلزمة.. فالإعلام سلطة أدبية.. والكلمة أمانة
فهد زيدان - نايف كريري - جدة
حملت الكلمة الضافية التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح فعاليات مؤتمر الإعلام الدولي الأول يوم الأحد الماضي وألقاها نيابة عنه -يحفظه الله- معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة، معانٍ سامية وتوجيهات سديدة، للإعلاميين ورجال الصحافة. فلقد تضمنت الكلمة الأهداف النبيلة التي يجب على الإعلام السير على خطاها من أجل تحقيق المبتغى الفعلي للدور الإعلامي الهادف، وركزت كلمة المليك للإعلاميين ورجال الصحافة على محورين أساسيين، هما: المصداقية.. والشفافية. أيضا.. في نفس التوقيت كان هناك لقاء لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز أمير منطقة مكة مع طلاب وطالبات مدينة جدة، وقد ركز سموه في هذا اللقاء على: حرية التعبير.. وأهميته في بناء شخصية الإنسان منذ صغره، مؤكدا سموه أن ليس هناك حواجز في المجتمع تعيق حرية التعبير، خاصة وأن ولاة الأمر يشجعون هذا المبدأ ويرسخونه. “المدينة” استطلعت آراء مجموعة من الإعلاميين والمتخصصين حول هذه النقاط والمحاور: المصداقية.. الشفافية.. حرية التعبير، وجاءت الآراء على النحو التالي: د. هاشم: أسس وقواعد الإعلامي الدكتور هاشم عبده هاشم.. رئيس تحرير جريدة عكاظ الأسبق، يقول: المصداقية هي من أهم الأدوات في مفهوم الشفافية، وثانياً هي الأمانة في نقل المعلومة والتأكد من مصدر أو مصادر المعلومة، لأنه لا ينبغي لأي إعلامي أن يكتفي بأخذ المعلومة من مصدر واحد قد يكون هناك قضية متداخلة ولها تشعبات، وهناك أكثر من طرف، ومن غير الملائم أن ننقل وجهة نظر واحد اذا أردنا تكريس مبدأ الشفافية وان نحقق المصداقية وان نتبنى الموضوعية كأسس فاعلة في عمل صحفي متكامل.. ولذلك فقد أشار خادم الحرمين الشريفين إلى واجبات ملزمة لنا بموجب مواثيق العمل ومواثيق الشرف والمهنة، وهي أسس وقواعد لا ينبغي لأي عامل في الوسط الاعلامي والصحفي بصورة أكثر تحديداً ان يتخلوا عنها لإنها قواعد ثابتة وراسخة، وبدونها فالعمل الصحفي مختلاً او ناقصاً. ويضيف الدكتور هاشم: المصداقية لها عناصر ولها أسس وهو التثبت من دقة وسلامة المعلومة ونشرها بحياد وتوازن ولا يكون هناك هدف أو غاية لتوجيه المعلومة وجهة معينة تغاير حقيقة ما تهدف اليه هذه المعلومة، وهناك تناول أو طرح في بعض الأحيان يهدف إلى خدمة أغراض أو أهداف معينة وهذا ليس من الحياد الذي يجب أن يلتزم به الإعلامي. وحول النظام الذي يستطيع حماية المتلقي من الشائعات والفبركة، قال: هذه مشكلة أخرى نعاني منها، فنحن نتحدث عن الاستخدامات الكثيرة في الإنترنت عن بث المعلومات المغلوطة، والمشكلة إنها لا توجد أنظمة تحمي الوطن والمجتمع من الكثير من الشائعات التي تظهر بين الحين والآخر، مالم تكن هناك ضوابط وقواعد وتشريعات تحكم هذه العملية بحيث يحتكم إليها المتضررون، سواء في نقل المعلومة الخطأ أو بث شائعة تمس آدمية وكرامة إنسان أو تضر بالوطن.. وأنا لا أرى ان هناك تعارضا بين حرية التعبير وبين ضرورة توفر المصداقية، فنحن نريد نقل ما يشاهده الصحفي واقع أمامه، وهذا ما اراده الامير خالد الفيصل وهو يعني تماماً ويتفق مع أسس ومبادئ المهنة الشريفة. د. عشقي: استراتيجية إعلامية الخبير الاستراتيجي الدكتور أنور عشقي يقول: الإعلام لا شك أنه يشكّل سلطة أدبية ومعنوية وله دور كبير في الرأي الصحيح والصريح، وللمملكة استراتيجية إعلامية وهي في طور الحوار واتساع مساحة الحريات، ويرغب المليك ان تكون شفافة وصريحة من الإعلام، خصوصاً وان القنوات الفضائية تصادر الفكر وتقدم التحليل جاهزاً وتعطل قدرة المفكر على التفكير بما يكرّس شفافية الاستهلال الفكري، والشفافية تتطلب ان نتفحص كل ما يصدر من وسائل الإعلام وابداء الرأي الصحيح فيه، ويكون الإعلامي هو العين التي ترى بها الدولة والعقل الذي تفكر به الدولة، وهذه الشفافية مطلوبة لان خادم الحرمين يدعو إلى بناء الدولة والمساهمة في صناعة القرار من خلال القواعد والأسس الإسلامية والمبادئ الأخلاقية والأسس السياسية التي أرساها الملك عبدالعزيز، كما يجب أن لا يتأثر الإعلام السعودي بالاعلام الخارجي لأن الاعلام الخارجي مائل. د. الشايع: الكلمة أمانة مدير عام إذاعة جدة الدكتور عبدالله الشايع قال: كان خادم الحرمين الشريفين موضوعياً في كلمته، ويرسل رسائل إلى كل الاتجاهات داخلياً وخارجياً، وكما هو معروف عن خادم الحرمين انه ينتقي العبارات الدالة وينتقي المعاني التي توصله للرسالة التي يود أن يوصلها إلى الملتقى، وقد جعل من ضمن المضامين أن الصحفي يجب عليه أن يتحلى بالمصداقية والشفافية والنزاهة، لأنه حفظه الله يدرك تمام الإدراك بأن الكلمة كالرصاصة إذا خرجت فإنه لا يمكن أن يوقفها أي حاجز بل تذهب إلى المكان أو الجهة التي قصدت أن تذهب إليه.. لذلك يجب ألا تُطلق هذه الكلمة إلا في معناها، فالوسائط الإعلامية هي كالسكين التي نستطيع بها أن نقطع الفواكه لفائدة كما أننا نستطيع لا سمح الله أن نستخدمها للهدم.، ولذلك فالكلمة أمانة في العنق ومن المهم الابتعاد عن المهاترات وإظهار الأشياء السلبية دون النظر في إظهار وإبراز الأشياء الإيجابية في المجتمع، فالصحفي أياً كان ذلك الصحفي، يجب أن يتعامل بمصداقية وشفافية ونزاهة، وهذه المحاور الثلاثة التي وردت في خطاب خادم الحرمين الشريفين والتي ما أن يطبقها أي صحفي أو أي إعلامي إلا وهو يعرف معنى الكلمة التي تؤدي إلى الصالح العام وتبني ولا تهدم. وعن حرية التعبير ومسؤوليتها قال الدكتور الشايع: ليست هناك حرية مطلقة في العالم أجمع حتى في البلدان التي تطالب بحرية التعبير وتدعي ذلك، فالحرية لها مساحة ولها سقف تقف عنده بدليل أنك لا تستطيع مثلاً في أماكن معينة في بريطانيا وأمريكا ان تتحدث عن المحرقة اليهودية، فالمرونة موجودة والحرية المسؤولة هي التي يجب ان تتسيّد الموقف، الحرية التي يعرف كل إنسان أن كل شيء له رد فعل ويجب ان يبني لا ان يهدم. كما أن حرية التعبير يجب ان تكون عليها مراقبة ذاتية وهو الخوف من الله ومراقبته في كل كبيرة وصغيرة. |