|

دعا أسامة جعفر فقيه رئيس ديوان المراقبة العامة، جميع الجهات الحكومية إلى ضرورة تضافر جهودها من خلال العمل المنسق والتكامل في سبيل تنفيذ السياسة العامة للدولة بما يحقق مفهوم الشفافية والوضوح في التعامل ويدعم مسيرة الإصلاح الشامل والتصدي لمختلف مظاهر الفساد واتخاذ التدابير الوقائية والرقابية اللازمة لتحقيق ذلك والالتزام بقواعد المساءلة وتطبيق مبادئ وقواعد العدالة والمساواة الشرعية منها والنظامية دون تردد أو تمييز.
وأكد فقيه إن القيادة الرشيدة جعلت صيانة الإدارة الحكومية من مظاهر الفساد وحماية النزاهة وصدق التعامل هدفا محوريا في جميع أنظمتها وخططها الإصلاحية، حرصا منها على سلامة كفاءة وإدارة مرافق الدولة وحماية المصالح العامة وترشيد استخدام المال العام وإرساء قواعد الثقة فيما بينها وبين المواطن والمجتمع بشكل عام.
وقال: ( إن فكرة سعفة القدوة الحسنة تمثل مبادرة خيرة وفريدة تعكس درجة عالية من الحس الصادق، وهي مبادرة تسجل بالتقدير والإعجاب لرئيس مجلس إدارة هذة المبادرة وأعضاء مجلس الإدارة).
وأضاف قائلا: "إنني على يقين بأن جائزة السعفة ستسهم في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة حول بيئة العمل والاستثمار في المملكة من خلال إبراز منجزات الفائزين بهذه الجائزة القيمة، أفراداً كانوا أو مؤسسات حكومية أو خاصة.
ما هو دور ديوان المراقبة العامة الاستراتيجي فـي تعزيز الشفافية ؟
من المعلوم أن عبء بناء الثقة وتحقيق الشفافية والوضوح في المعاملات الحكومية والحصول على المعلومات الموثوقة، لا يقع على كاهل جهة بعينها؛ بل يجب أن تتضافر جهود الجميع، من خلال العمل المنسق والمتكامل في سبيل تنفيذ السياسة العامة للدولة بما يحقق مفهوم الشفافية والوضوح في التعامل ويدعم مسيرة الإصلاح الشامل والتصدي لمختلف مظاهر الفساد واتخاذ التدابير الوقائية والرقابية اللازمة لتحقيق ذلك والالتزام بقواعد المساءلة وتطبيق مبادئ وقواعد العدالة والمساواة الشرعية منها والنظامية دون تردد أو تمييز.
وقد أولت المملكة موضوع الرقابة المالية عناية خاصة منذ البدء في وضع التشريعات الأساسية والهياكل الإدارية للدولة عام 1347هـ، حيث تقرر إنشاء جهاز للرقابة على مصروفات الدولة وإيراداتها، وتطور هذا الجهاز مع التطور المضطرد الذي شهدته المملكة خلال العقود الماضية، حتى صدر المرسوم الملكي رقم م/9 عام 1391هـ، بالمصادقة على النظام الأساسي لديوان المراقبة العامة، وبذلك اتسع نطاق رقابة الديوان لتشمل الرقابة على أداء الأجهزة الحكومية، وقد أعطى النظام للديوان صلاحيات تمكنه من الإسهام في عملية الإصلاح وتحديث الأنظمة، ومنحه الاستقلال في ممارسة اختصاصه وجعل مرجعه خادم الحرمين الشريفين مباشرة. حيث يرفع الديوان للمقام السامي تقاريره السنوية ونتائج أعماله.
وفي ذلك دلالة واضحة على درجة الاستقلال الذي أراده المشرع لهذا الديوان لتمكينه من ممارسة اختصاصاته بحيدة وموضوعية وتجرد، حيث تدرس تقارير الديوان بانتظام في مجلس الشورى في جلسات علنية متلفزة، بحضور كبار مسئولي الديوان المختصين، ويرفع المجلس توصياته وقـراراته حيال ما يرد في كل تقرير لمقام خادم الحرمين الشريفين رئيس مجلس الوزراء للنظر والتوجيه بما يراه صائباً.
ما هي خطط واستراتيجيات ديوان المراقبة العامة فيما يخص تعزيز الشفافية والنزاهة فـي المؤسسات الحكومية؟
انطلاقاً من حرص الديوان على النهوض بالمهام والاختصاصات المنوطة به وتطوير أساليب وآليات تنفيذ هذه الاختصاصات،وفق أفضل الممارسات المهنية، فقد أعد، ولأول مرة منذ تأسيسه، خطه إستراتيجية تشتمل على الأهداف الرئيسة الآتية:
1- الاضطلاع بمهمة تزويد المقام السامي ومجلسي الوزراء والشورى بتقارير سنوية موضوعية ذات مصداقية عـالية حول أداء الأجهزة الحكومية والوضع المالي العام للدولة.
2- الارتقاء بمستوى أداء الديوان ليصبح جهازا رقابياً يمارس دوره باستقلالية تامة وكفاءة مهنية عالية ويقود بالقدوة.
3- مساعدة الوزارات والمؤسسات الحكومية على تطوير أجهزتها المالية والإدارية لمواكبة المستجدات وتلبية متطلبات التنمية المستدامة.
وترتكز هذه الخطة على القيم الجوهرية التالية: التعاون والحوار، الأمانة والنزاهة ، الكفاءة المهنية ، الموضوعية والمصداقية ، الحيدة والاستقلال.
ويسعى الديوان من خلال تنفيذ هذه الخطة وتحقيق أهدافها إلى الإسهام في ترسيخ وإشاعة ثقافة الشفافية والعرض والإفصاح في حقول اختصاصه وتأكيد الالتزام بمبادئ العدالة وتكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة وتطبيق مبدأ المساءلة ومحاسبة المقصرين وتكريم المجيدين.
ما هو رأي معاليكم حول تأثير قيم الشفافية والنزاهة على الاقتصاد الوطني السعودي؟
لابد من التنويه ابتداء أن تبنى مفهوم الشفافية وحماية النزاهة وبناء الثقة في مؤسسات القطاعين العام والخاص على السواء، تعد من أهم الثوابت المستقرة في سياسة المملكة العربية السعودية، وتنطلق هذه الثوابت من أسس راسخة مستمدة من مبادئ وقيم الدين الإسلامي الحنيف ، وقد أكدت على ذلك بجلاء نصوص النظام الأساسي للحكم في المملكة الصادر بالمرسوم الملكي رقم أ/90 وتاريخ 27/8/1412هـ.
ولا شك أن شيوع هذه المبادئ والقيم السامية والتمسك بها، يؤدي إلى نشر الطمأنينة ومشاعر الرضى في أوساط المجتمع ويعزز الثقة في أجهزة الدولة والقائمين عليها، وتوفير بيئة خصبة للاستثمار والإنتاج والإبداع في ظل تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة ، الأمر الذي يؤدي إلى توسيع دائرة المشاركة في مسيرة البناء والنماء وترشيد استخدام موارد الدولة وتعظيم مردودها على الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة لينعم بثمارها المواطن السعودي أينما وجد.
وعلى النقيض من ذلك كله فإن ضعف الالتزام بقيم الأمانة والنزاهة وشيوع مظاهر الفساد، بالإضـافة إلى كونها تمثل تحدياً كبيراً للحكومات والمجتمعات كـافة، فإنها تعيق جهود الإصلاح وتعطل سير العدالة، وتضعف حكم القانون، وتقود إلى هدر الموارد الوطنية والعبث بها واستغلالها بأساليب غير مشروعة، الأمر الذي يقوض أركان الاقتصاد الوطني ويعمق الفجوة بين الفقراء والأغنياء، ويزعزع الثقة في مؤسسات الدولة ورجالها.
ما هي فـي نظركم الوسائل الفعالة والآليات اللازمة لتعزيز الشفافية وحماية النزاهة ومحاربة الفساد فـي المملكة؟
لقد جعلت قيادة المملكة صيانة الإدارة الحكومية من مظاهر الفساد كافة وحماية النزاهة وصدق التعامل هدفاً محورياً في جميع أنظمتها وخططها الإصلاحية, حرصاً منها على سلامة وكفاءة إدارة مرافق الدولة وحماية المصالح العامة وترشيد استخدام المال العام، وإرساء قواعد الثقة فيما بينها وبين المواطن والمجتمع بعامـة. ومن هذا المنطلق، فقد نصت المادة (التاسعة والسبعون) من النظام الأساسي للحكم على إحكام الرقابة على كافة أموال الدولة صرفاً وتحصيلاً وأن يتم التأكد من حسن استعمالها والمحافظة عليها. كما نصت المادة (الثمانون) من ذات النظام على مراقبة الأجهزة الحكومية, والتأكد من حسن الأداء الإداري, وتطبيق الأنظمة والتحقيق في المخالفات المالية والإدارية. وقد شهدت الأنظمة المتعلقة بحماية النزاهة ومكافحة الفساد تطورات مهمة خلال السنوات الماضية، ويأتي في مقدمة ذلك صدور النظام الأساسي للحكم، ونظام المناطق، ونظام مجلس الشورى ونظام المجالس البلدية، التي يحقق تطبيقها المحكم إضفاء مشاركة فاعلة من قبل أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص في عملية اتخاذ القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والإدارية والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين وتحقيق مزيد من الكفاءة الاقتصادية والإدارية والمالية،وتعميق الالتزام بمفهوم الشفافية والوضوح من خلال تحديد حقوق وواجبات كل طرف وتوفير المعلومات الدقيقة والموثوقة لمتخذ القرار ولأفراد المجتمع ومؤسساته في أوانها. وذلك إدراكاً من الدولة بأن شيوع مبادئ الشفافية والوضوح والمساءلة والمكاشفة والالتزام القوي بها يدعم أسس الحكم الرشيد، وتحقيق العدالة والمساواة وحماية النزاهة ومحاربة الفساد بمختلف صوره وأشكاله. وقد جسد خادم الحرمين الشريفين التزام المملكة بهذه القيم السامية. في خطابه أمام مجلس الشورى عام 1428هـ، حيث قال حفظه الله: "من حقكم علي أن اضرب بالعدل هامة الجور والظلم، وأن أسعى إلى التصدي لدوري مع المسؤولية تجاه ديني ثم وطني وتجاهكم" مؤكداً أيده الله أن الفترة القادمة ستشهد انطلاقة عدد من المشاريع المهمة.... وإنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد.
وتجدر الإشارة في هذا السياق أن مجلس الوزراء اعتمد عام 1427هـ إستراتيجية وطنية لحماية النزاهة ومكافحة الفساد تهدف إلى تحقيق الآتي:-
1 - حماية النزاهة ومكافحة الفساد بشتى صوره ومظاهره.
2 - تحصين المجتمع السعودي ضد الفساد، بالقيم الدينية ، والأخلاقية، والتربوية.
3 - توجيـه المواطـن والمقيم للتحـلي بالسـلوك السليـم واحـترام النصـوص الشرعية والنظامية.
4 - توفير المناخ الملائم لنجاح خطط التنمية، ولاسيما الاقتصادية والاجتماعية منها.
5 - الإسهام في الجهود المبذولة لتعزيز وتطوير وتوثيق التعاون الإقليمي، والعربي، والدولي، في مجال حماية النزاهة ومكافحة الفساد.
6 - تحقيق العدالة بين أفراد المجتمع.
وتتضمن آليات تنفيذ هذه الإستراتيجية، إنشاء هيئة وطنية لمكافحة الفساد تتولى المهمات التالية:
أ - متابعة تنفيذ الإستراتيجية ورصد نتائجها وتقويمها ومراجعتها، ووضع برنامج عملها وآليات تطبيقها.
ب - تنسيق جهود القطـاعين العـام والخـاص في تخطيط ومراقبة برامـج مكافحة الفساد وتقويمها.
ج - تلقي التقارير والإحصاءات الدورية للأجهزة المختصة ودراستها وإعداد البيانات التحليلية في شأنها.
د - جمع المعلومات والبيانات والإحصاءات، وتصنيفها، وتحديد أنواعها، وتحليلها وتبادلها مع الجهات المختصة ذات العلاقة.
ما هي توجيهات وآراء معاليكم حول سعفة القدوة الحسنة كإحدى مؤسسات المجتمع المدني السعودي ودورها المأمول؟
لاشك أن فكرة جائزة "سعفة القدوة الحسنة " تمثل مبادرة خيرة وفريدة، تعكس درجة عالية من الحس الوطني الصادق، وهي مبادرة تسجل بالتقدير والإعجاب لرئيس اللجنة التأسيسية الأمير تركي بن عبدالله بن عبدالرحمن وأعضاء مجلس الإدارة، متطلعين لمزيد من هذه المبادرات الخيرة في حقول العمل الوطني الرحبة ، مستلهمين قول الحق سبحانه وتعالى (( لمثل هذا فليعمل العاملون )).
كما أنني على يقين بأن هذه الجائزة ستسهم في تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة والأحكام المسبقة حول بيئة العمل والاستثمار في المملكة، من خلال إبراز منجزات الفائزين بهذه الجائزة القيمة، أفراداً كانوا أم مؤسسات حكومية أو خاصة، وتسليط الضوء على أساليبهم المتميزة في النهوض بمسئولياتهم وأداء واجباتهم حيال وطنهم وأمتهم، حيث سيذكي منح هذه الجائزة وأمثالها، وفق أسس ومقاييس موضوعية دقيقة للترشيح والاختيار، روح المنافسة الشريفة والسعي الحثيث لنيلها ، عندها سيتعرف المجتمع على نماذج مشرفة لعطاء مؤسساته وإخلاص ابناءه في قيادة مسيرة الخير والنماء، امتثالاً لقول الله عز وجل (( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون )).
كما أن هذه الجائزة ستكون، بمشيئة الله تعالى، رسالة بالغـة الدلالة تجسد درجه عاليه من النضج والشعور بالمسئولية في مجتمع يقدس شرعه الحنيف قيم الفضيلة والإخلاص في القول والعمل، وينبذ مظاهر الفساد والانحراف عن جادة الصواب.
هل من كلمة أخيرة لمعاليكم؟
لعل من نافلة القول أن شيوع ثقافة الشفافية وحماية النزاهة ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة والمساواة تمثل مطلباً وطنياً لا خلاف عليه، فالإنسان متى نشأ وتربى على احترام قيم الصدق والأمانة والنزاهة سمت روحه واستقام سلوكه. ومن هنا تأتي أهمية التعاون وتضافر جهود المخلصين في المؤسسات الرسمية والخاصة وهيئات المجتمع المدني ووسائل الإعلام كافة، لنشر الوعي بمحاسن هذه القيم والتبصير بمقاصدها النبيلة، ابتداء بالتنشئة الصالحة في المنزل ومروراً بالتربية السليمة في المدرسة وانتهاء إلى الممارسة العملية وصدق التعامل في القول والعمل.
راجياً أن تكون مبادرة "سعفة القدوة الحسنة" حافراً ودافعاً لبروز مبادرات هادفةٍ أخرى في حقول الوفاء لجانب من حقوق وطننا العزيز وأهله الكرام علينا.
وما ذلك على الله بعزيز،،، |