|
أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمرا ملكيا بإحالة المتهمين في تداعيات كارثة جدة إلى هيئتي التحقيق والادعاء العام والرقابة والتحقيق، كما وجه بفرز أوراق مستقلة لكل من وردت أسماؤهم في التحقيق وليس لهم علاقة مباشرة بمسار فاجعة جدة وإحالتهم لجهات التحقيق المختصة.
ووجه الأمر وزارة الشؤون البلدية والقروية وإمارة مكة المكرمة باتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار الفاجعة، كما وجه مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية ومصلحة الأرصاد بتفعيل قرار سابق حول المناطق المعرضة لأخطار الأمطار.
وقال الملك عبد الله في أمره '' استصحاباً لجسامة خطب هذه الفاجعة وما خلفته من مآس لا نزال نستشعر أحداثها المؤلمة وتداعياتها حتى نقف على الحقيقة بكامل تفاصيلها لإيقاع الجزاء الشرعي الرادع على كل من ثبت تورطه أو تقصيره في هذا المصاب المفجع، لا نخشى في الله لومة لائم, فعقيدتنا ثم وطننا ومواطنونا أثمن وأعز ما نحافظ عليه ونرعاه, جاعلين نصب أعيننا ما يجب علينا من إبراء الذمة أمام الله ـ تعالى ـ بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح انتصاراً لحق الوطن والمواطن, وكل مقيم على أرضنا وتخفيفاً من لوعة ذوي الضحايا الأبرياء وتعزيزاً لكرامة الشهداء - رحمهم الله - بإرساء معايير الحق والعدالة''.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أمس، أمرا بإحالة المتهمين في تداعيات كارثة جدة إلى هيئة التحقيق والادعاء العام, وفرز أوراق مستقلة لكل من وردت أسماؤهم في التحقيق وليس لهم علاقة مباشرة بمسار فاجعة جدة وإحالتهم لجهات التحقيق المختصة.
ووجه الملك عبد الله بإيقاف تطبيق المنح والبيع والتعويض وحجج الاستحكام على الأراضي الواقعة في مجاري السيول وبطون الأودية.
وشدد خادم الحرمين الشريفين على ضرورة معالجة وضع بحيرة الصرف الصحي والعمل على التخلص منها نهائياً خلال عام من تاريخه من قبل وزارة المياه والكهرباء, وأن تقوم وزارة الشؤون البلدية والقروية بفتح وتمديد قنوات تصريف السيول الثلاث حتى مصاب الأودية شرقاً وتمديد القناة الشرقية لتصب في شرم أبحر, وتتولى إمارة منطقة مكة المكرمة ووزارة الشؤون البلدية والقروية إزالة جميع العوائق أمام جميع العبارات والجسور القائمة وتحرير مجاري السيول إما بقنوات مفتوحة وإما بقنوات مغطاة, وإزالة العقوم الترابية التي تحيط بالأراضي الواقعة في بطون ومجاري الأودية.
وفيما يلي نص البيان الذي تضمن هذه القرارات:
'' بعون الله تعالى نحن عبد الله بن عبد العزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية بعد الاطلاع على النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم (أ/90) بتاريخ 27/8/1412هـ, وبعد الاطلاع على الأمرين الملكيين رقم (أ/191) بتاريخ 13/12/1430هـ القاضي بتكوين لجنة للتحقيق وتقصي الحقائق في فاجعة سيول محافظة جدة ورقم (4298/2) بتاريخ 1/4/1431هـ القاضي بتكوين لجنة عليا برئاسة النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وعضوية كل من وزير الشؤون البلدية والقروية ووزير العدل ووزير المالية ووزير النقل ووزير المياه والكهرباء ورئيس ديوان المظالم ورئيس ديوان المراقبة العامة ورئيس هيئة الرقابة والتحقيق لدراسة تقرير لجنة التحقيق وتقصي الحقائق والرفع بالنتائج والتوصيات.
وبعد الاطلاع على برقية النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رقم 30062 بتاريخ 11- 12/5/1431هـ المرفق بها محضر اللجنة العليا المشار إليها.
وانطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه الوطن والمواطن والمقيم, استهداء بقول الحق جل جلاله ''إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً'', وقول النبي صلى الله عليه وسلم ''كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته''.
واستصحاباً لجسامة خطب هذه الفاجعة وما خلفته من مآس لا نزال نستشعر أحداثها المؤلمة وتداعياتها حتى نقف على الحقيقة بكامل تفاصيلها لإيقاع الجزاء الشرعي الرادع على كل من ثبت تورطه أو تقصيره في هذا المصاب المفجع، لا نخشى في الله لومة لائم, فعقيدتنا ثم وطننا ومواطنونا أثمن وأعز ما نحافظ عليه ونرعاه جاعلين نصب أعيننا ما يجب علينا من إبراء الذمة أمام الله تعالى بإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح انتصاراً لحق الوطن والمواطن وكل مقيم على أرضنا وتخفيفاً من لوعة ذوي الضحايا الأبرياء وتعزيزاً لكرامة الشهداء - رحمهم الله - بإرساء معايير الحق والعدالة.
وبناء على ما تقتضيه المصلحة العامة, أمرنا بما يلي أولا:
1 - إحالة جميع المتهمين في هذه القضية إلى هيئة الرقابة والتحقيق وهيئة التحقيق والادعاء العام كل فيما يخصه بعد استكمال قضاياهم من جهة الضبط الجنائي استناداً للمواد (24، 27، 28) من نظام الإجراءات الجزائية وذلك للتحقيق فيها واستكمال الإجراءات النظامية بحقهم ويؤخذ في الاعتبار المسارعة في ذلك.
2 - استكمال التحقيق مع بقية من وردت أسماؤهم في التقرير أو المطلوب سماع أقوالهم أو من يتطلب التحقيق استدعاءه في فاجعة سيول جدة, وذلك من قبل الجهات المختصة في وزارة الداخلية.
3 - فرز أوراق مستقلة لكل من وردت أسماؤهم في التحقيق وليس لهم علاقة مباشرة بمسار فاجعة جدة وإحالتهم لجهات التحقيق المختصة.

ثانيا: اعتماد ما يلي بشكل عاجل:
1 - تتولى وزارة الشؤون البلدية والقروية فتح وتمديد قنوات تصريف السيول الثلاث حتى مصاب الأودية شرقاً وتمديد القناة الشرقية لتصب في شرم أبحر.
2 - تتولى إمارة منطقة مكة المكرمة ووزارة الشؤون البلدية والقروية إزالة جميع العوائق أمام جميع العبارات والجسور القائمة وتحرير مجاري السيول إما بقنوات مفتوحة أو قنوات مغطاة.
3 - تقوم كل من إمارة منطقة مكة المكرمة ووزارة الشؤون البلدية والقروية بإزالة العقوم الترابية التي تحيط بالأراضي الواقعة في بطون ومجاري الأودية.
4 - تقوم وزارة المياه والكهرباء بمعالجة وضع بحيرة الصرف الصحي والعمل على التخلص منها نهائياً خلال عام من تاريخه.
5 - إيقاف تطبيق المنح والبيع والتعويض وحجج الاستحكام على الأراضي الواقعة في مجاري السيول وبطون الأودية.
ثالثا:
1 - تقوم وزارة العدل بالعمل على استصدار نظام متكامل للتوثيق يشمل الشروط اللازمة في كتاب العدل وبقية الموثقين وتحديد اختصاصاتهم ومسؤولياتهم وإجراءات عملهم وطريقة محاسبتهم والعقوبات عن مخالفاتهم.
2 - تقوم كل من وزارة العدل ووزارة الشؤون البلدية والقروية بالتنسيق حيال إصدار نظام ينظم تملك ومنح العقارات لتلافي السلبيات السابقة التي أدت إلى التعدي على الأراضي والتملك بطرق غير مشروعة بالمخالفة للأنظمة والتعليمات.
3 - إنفاذ ما ورد في الفقرة (3) من قرار مجلس الوزراء رقم (151) بتاريخ 4/5/1428هـ بخصوص قيام مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وهيئة المساحة الجيولوجية والرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بإعداد دراسات عن المناطق المعرضة لأخطار السيول وأن تكون شاملة لجميع مناطق المملكة والاستفادة من ذلك في معالجة أوضاع الأودية ومجاري السيول, على أن يكون بشكل عاجل.
3 - تقوم هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بالعمل على تطوير أنظمة الرقابة والضبط ووحدات الرقابة الداخلية بما يمكنها من أداء مهماتها المنوطة بها ولها الاستعانة بمن تراه من بيوت الخبرة المتخصصة سواء في الداخل أو الخارج.
5 - تقوم وزارة الداخلية - المجلس الأعلى للدفاع المدني - بتقويم إدارة الحدث والاستجابة من الجهات المعنية والاستفادة منها مستقبلاً على مستوى المملكة.
6 - تتولى اللجنة الوزارية المعنية بمعالجة وتطوير الأحياء العشوائية الإشراف على إعداد وتنفيذ مخطط جديد شامل ومتكامل لشرق محافظة جدة وتقوم وزارة الشؤون البلدية والقروية وأمانة محافظة جدة بإعداد المخطط واعتماده وتنفيذه.
7 - التأكيد على سرعة إنفاذ قرار مجلس الوزراء رقم (276) بتاريخ 14/11/1422هـ حول تحديد أراضي وقف العين العزيزية لضمان منع التعدي عليها وتنمية إيراداتها ومراقبة تحصيلها من قبل جهة مستقلة، وتأكيد إيقاف بيع أراضيها، وفقاً لما صدر به الأمر رقم ( 1760 / م ) بتاريخ 26/3/1417هـ .
8- تشكيل لجنة من وزارة المالية، وديوان المراقبة العامة، وهيئة الرقابة والتحقيق، وإمارة منطقة مكة المكرمة، لحصر جميع الشركات، والمؤسسات، والمكاتب الاستشارية التي ثبت تقصيرها، وإهمالها، ومن يتبين لاحقاً تقصيرهُ، أو إهمالهُ، وإحالة الجميع إلى اللجنة الوارد ذكرها بالمادة (78) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية.
9- تقوم وزارة الداخلية بإدراج جرائم الفساد المالي والإداري ضمن الجرائم التي لا يشملها العفو الوارد في ضوء التعليمات والأوامر والتنظيمات المتعلقة بمكافحة الفساد.
رابعاً: تتولى اللجنة العليا المشكلة بالأمر رقم ( 4298 / 2 ) بتاريخ 1/4/1431هـ متابعة تنفيذ التوصيات آنفة الذكر، واستكمال ما يلزم، والتعامل مع المستجدات، واقتراح ما تراه محققاً للمصلحة.

خامساً: يُبلغ أمرنا هذا للجهات المختصة لاعتماده وتنفيذه.
من جهته، أشاد الدكتور نايف الشريف أستاذ القانون التجاري في جامعة الملك عبد العزيز بقرارات خادم الحرمين الشريفين الرادعة للمتلاعبين, مؤكدا أن القرارات السامية وردت بحرفية عالية ترجمت اهتماما بالغا من القيادة بالمعاناة التي عاشها أهالي جدة أبان وقوع الفاجعة التي خلفت خسائر في الأرواح والممتلكات أكبر بكثير مما كان متوقعاً.
مشيرا إلى مستوى الإنجاز العالي الذي قامت به اللجنة المشكلة بأمر خادم الحرمين وترأسها أمير منطقة مكة المكرمة ودوره الكبير في عرض الأسباب الحقيقية للفاجعة خلال وقت قياسي مع كبر وتشعب الكارثة.
وفي جانب إحالة المتهمين في القضية لجهات التحقيق المختصة, قال الدكتور الشريف ان ذلك تمهيدا لمحاكمتهم أمام القضاء الشرعي, حيث أكملت جهات الاختصاص تحقيقاتها مع المتهمين ولم يتبق سوى النظر في أمرهم شرعاً, وهذا يعكس مدى استقلال القضاء في البلاد, لافتا إلى أن المقام السامي فصل بين نوعين من المتهمين, النوع الأول تتولى أمره هيئة التحقيق والادعاء العام وهم المتهمون من خارج العمل الحكومي قد يكونون تجار عقار أو تورطوا في دفع مبالغ مالية لموظفين مقابل الحصول على امتيازات خاصة, والنوع الآخر هم موظفو أجهزة الدولة ويتولى أمرهم هيئة الرقابة العامة ممن قد تورطوا في مخالفات الاستغلال الوظيفي وتسببوا في وقوع الكارثة.
ونبه الشريف إلى المزايا التي تضمنها المرسوم الملكي في جانب التنفيذ بشكل عاجل في بعض الجوانب المهمة كإزالة بحيرة الصرف الصحي خلال عام وكلفت بذلك وزارة الشؤون البلدية والقروية, حيث يعكس ذلك الاهتمام بأرواح ساكني الأحياء القريبة منها وإزالة الخطر عنهم.
وتابع ''لا بد من تقنين منح الأراضي الخاصة فهي التي ضرت أهالي المخططات بشكل مباشر عندما يملك الحاصل عليها حق اختيار الموقع الذي يناسبه بمساحات شاسعة''.
وشددا على ضرورة قيام لجنة تقصي الحقائق بمواصلة جهودها التي بدأتها ومنحها حق مراقبة الأجهزة الحكومية حتى تنتهي من تنفيذ الأوامر السامية الصادرة أمس, مؤكدا أن المقام السامي وضع جرائم الفساد الإداري والمالي بالأمر ضمن الجرائم التي تستوجب التوقيف وتمنع شمول المتورطين فيها بالعفو الملكي الذي يصدر في شهر رمضان المبارك أو في بعض المناسبات الوطنية.
من جانبه، قال المحامي الدكتور ماجد قاروب، إن القرارات صارمة بحق كل المتورطين في القضية وإن إحالة جميع المتهمين على خلفية فاجعة سيول محافظة جدة إلى هيئة الرقابة والتحقيق وهيئة التحقيق والادعاء العام، تشير إلى أن رجال الهيئة منذ الآن سيتولون ملف كل شخص على حده وفقاً لنظام الإجراءات الجزائية بهيئة التحقيق والادعاء العام، ومن تثبت إدانته ستتم إحالته إلى القضاء.
وعن إشارة القرار الملكي بأهمية المسارعة في التحقيق، أوضح قاروب أن ذلك جاء ليعطي الموضوع أهمية من حيث انعكاسه على الوطن والمجتمع، وقال ''بلا شك أن رجال الهيئة لن يأخذوا هذه الجزئية على اعتبار عدم الأخذ بالمعايير القضائية والقانونية المعمول بها في جميع القضايا.
وعن إمكانية توقيف المتهمين في كارثة جدة بعد صدور القرار الملكي، بيّن المحامي قاروب أن كل أمور التوقيف هي من ضمن صلاحيات المحقق وهيئة التحقيق حسب ما هو منصوص عليه في نظام الإجراءات. ولفت الدكتور ماجد إلى أن إنشاء أوراق مستقلة لكل من وردت أسماؤهم في التحقيق وليس لهم علاقة مباشرة بفاجعة جدة وإحالتهم لجهات التحقيق جاءت بناء لوجود أناس أو جهات قد تكون لها مشاركة ثانوية أو تداخل بحكم المشاريع الحكومية التي تشترك فيها عدة جهات، وبالتالي التحقيقات الأولية كشفت بعض التجاوزات والمخالفات التي تكشفت من التحقيق الأصيل, وعليه محاسبة كل من ورد اسمه بشكل أو بآخر وكان له مساهمة بطريقة أو بأخرى في هذه المشكلات. وكشف قاروب أن استصدار نظام التوثيق المتكامل من وزارة العدل يمثل نقطة متقدمة متطورة لإثبات العقود والاتفاقيات وكل ما يلزم توثيقه في حياة الإنسان سواء كانوا أفرادا، شركات، أو مؤسسات، ولها تنظيم يشرك القطاع الخاص, خاصة مكاتب المحاماة وهي في الواقع ثقة في وزارة العدل وكل من ينتمي إليها من كتاب عدل ومحامين.
وعدّ الدكتور ماجد إدراج وزارة الداخلية جرائم الفساد المالي والإداري ضمن الجرائم التي لا يشملها العفو الوارد في ضوء التعليمات والأوامر والتنظيمات المتعلقة بمكافحة الفساد بأنه تعظيم لجرائم الفساد المالي والإداري في المجتمع حماية للحقوق, وسيكون لذلك انعكاس كبير على تحصين المجتمع والمال العام ضد أي نوع من أنواع الفساد والإهمال والتقصير, وبالتالي مساواة تلك الجرائم بالجرائم الكبيرة والتعزيرية التي فيها حدود، وعند صدور العفو الملكي الكريم السنوي فإن عددا من أصحاب الجرائم الكبيرة لن يشملهم العفو''.
من جهته، عبر عبد الله الأحمري رئيس اللجنة العقارية في غرفة جدة التجارية عن ارتياحه للقرارات التي صدرت من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز, وقال إن المخططات الجديدة التي أوقف المقام السامي المنح والبيع والتعويض فيها تقع أغلبيتها في شمال شرق جدة, مشيرا إلى أن الأمر الكريم نص على إعداد مخطط شامل متكامل لكامل شرق المحافظة, وهذا لا يلغي السابقة وإنما يطورها من الناحية الفنية والتقنية حتى تتناسب مع جوانب السلامة ولا تكون في مجرى السيول, مشيرا إلى أن أمانة جدة بدأت ذلك عندما أوقفت البناء في 79 مخططا وأعدت دراسة بذلك انتهت بتحديد 20 ألف قطعة أرض واقعة في بطون أودية ومجاري سيول.
وأكد عبد الله الأحمري على أهمية تقديم المتورطين في القضية من المسؤولين للعدالة ومحاكمتهم شرعا والتشهير بهم حتى يكونوا عبرة لمن يتبعهم حتى وإن كان المسؤول قد ترك منصبه وتقاعد, لأن ذلك لا يعفيه من المسؤولية فقد تسبب في إزهاق أرواح الأبرياء, منبها إلى الأخذ بعين الاعتبار مستقبل المشاريع في جدة وتلافي التقصير فيها, خصوصا أن الدولة ضخت سبعة مليارات لمشاريع الصرف الصحي وتصريف السيول في جدة ولم يستفد الأهالي منها.
أيده في ذلك المحامي هاشم كوشك قائلاً ''قرار حكيم انتظرناه طويلا الذي صدر من قبل مقام خادم الحرمين الشريفين ونتطلع إليه كحل جذري لمشكلات الصرف الصحي وتصريف السيول التي عانت منها جدة طوال الثلاثين عاما الماضية ولقد حدد المسؤوليات والواجبات على كل جهة ونرى فيه إصلاحا للأوضاع القائمة وستشمل فائدته جميع مناطق المملكة.
ولفت المحامي كوشك إلى أن القرارات تضمنت معاقبة المتسببين من موظفي الدولة بالرجوع لأنظمة التأديب الوظيفي وهي تشتمل على بنود معاقبة حتى المتقاعدين والمنتهية خدمتهم من الدولة.
وأضاف الدكتور علي عشقي أستاذ الدراسات البيئية في جامعة الملك عبد العزيز في تعليقه على تكليف وزارة المياه والكهرباء بمعالجة وضع بحيرة الصرف الصحي والعمل على التخلص منها نهائياً خلال عام من تاريخه، أن وزارة المياه مكثت أكثر من 20 سنة ولم تستطع التخلص من البحيرة, وحان الوقت لإنهاء مشكلة البحيرة بعد قرارات خادم الحرمين الشريفين وإنهاء المشكلات التي عانى منها سكان جدة بسبب البحيرة التي ظلت هاجسا لسكان شرق جدة خلال السنين الماضية.
وأشار عشقي إلى أنه قدم دراسة للمجلس البلدي منذ نحو سنة ونصف بناء على توجيه من الديوان الملكي بشأن بحيرة المسك، وقال ''أوضحنا لهم كيفية التخلص منها خلال ستة أشهر وليس سنة، ووضحنا الخطر القائم من بحيرة الصرف على الأحياء السكنية في جدة، لكن الدراسة ظلت حبيسة الأدراج حتى اليوم دون معرفة الأسباب، ولو عملوا بها منذ ذلك الوقت لما كان هناك وجود لبحيرة المسك من الأساس، للأسف استمروا على المشاريع المعتمدة لديهم بمئات الملايين وهي ما سموها قصيرة، متوسطة وطويلة الأجل التي كادت أن تقضي على مدينة جدة.''
وحان الوقت بصدور قرار خادم الحرمين للتأكيد على جهود الدولة واهتمامها بهموم المواطنين.
من جانبه، بيّن المحامي عبد الله مراد نيازي، أن هيئة التحقيق والادعاء العام ستتولى مهمة التحقيق مع كل المتهمين على ذمة القضية والطريقة التي سيتم التعامل بها مع كل واحد منهم، مبيناً أن فترة الحجز القانوني محددة بأربعة أيام على ذمة التحقيق ثم تمدد بأمر القاضي لفترة معينة، أو تمدد بشكل مفتوح بأمر من وزير الداخلية.
واعتبر مراد إدراج جرائم الفساد المالي والإداري بحيث لا يشملها العفو نوعاً من التشديد في العقاب والجزاء للذين يرتكبون جرائم تضر بالمجتمع ويظنون أنهم سيتم استثناؤهم من العقوبات وأن ذلك يصب في المصلحة العامة.
المصدر: صحيفة الاقتصادية |