|
انتهى التطور الاقتصادي بنظرياته العالمية إلى تحرير السوق، تاركا لقوانين العرض والطلب مهمة التحكم في الأسعار، وفق ضوابط تجعل من مبدأ التعدد وإتاحة الفرص والمنافسة القانون الذي يمكن أن يحد من جموح الأسعار ويسيطر على تحرك السوق وينصف المتعاملين معها، منهيا بذلك القواعد التي كانت تمكن من احتكار السلع والسيطرة على السوق باسم المصنع الوحيد والمستورد الوحيد.
ورغم ذلك، فإن هذه النظم والقوانين لا يمكن لها أن تؤدي دورها في حماية المستهلكين وضبط حركة السوق والسيطرة على ارتفاع الأسعار، ما لم تكن مدعومة بالوازع الأخلاقي الذي يحول دون سيطرة الأطماع والرغبة في استهلاك المستهلك وتكريس الزيادات المتنامية في أسعار السلع. وإذا كانت الحضارات والثقافات المتعددة قد احتكمت إلى هذا الوازع الأخلاقي انطلاقا من الفلسفات التي تؤمن بها تلك الحضارات والثقافات، فإن الأولى بنا ـــ ونحن الأمة العربية الإسلامية ـــ أن نكون أكثر تمسكا واعتصاما بهذه الأخلاقيات؛ لأنها هي الأخلاقيات التي يحث ويحض عليها الخلق الإسلامي والأخلاق العربية، حيث تكون علاقات الإخاء والتسامح والمحبة والرغبة في الخير والبحث عن الأجر والثواب، هي القيم العليا التي تسير الإنسان سواء كان تاجرا أو صانعا أو مستهلكا أو مستوردا، وهذا ما يجعلنا بحاجة إلى الاستراتيجية التي تحدث عنها النائب الثاني وزير الداخلية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز، وهي الاستراتيجية التي يمكن لها أن تتبلور في شكل هيئة عليا للقيم الأخلاقية الكفيلة بضبط العلاقة بين التاجر والمستهلك، وتضع حدا لما تعاني منه أسواقنا من ارتفاعات غير مبررة في الأسعار، من شأنها أن تثير الشك في أخلاقيات العمل التجاري وتوتر العلاقة بين شريحة التجار والمستهلكين.
المصدر: صحيفة عكاظ
|