|
عبدالعزيز السويد
الشفافية ومستقبل القدوة الحسنة وفد لنا واستقطبنا كثير من المصطلحات دون مضامينها، الشفافية واحدة منها، ومعها الحوكمة والمستدامة، وهذه الأخيرة يمكن لك أن تربطها بما تشاء الاستراتيجية المستدامة، التنمية المستدامة، الوعود المستدامة الخ الخ.
الأمير تركي بن عبدالله رئيس مجلس إدارة جائزة «سعفة القدوة الحسنة» كشف في مؤتمر صحافي أن ملفات المتقدمين للجائزة هذا العام لم تستوف الشروط لذلك تم حجب الجائزة، في عامها الثاني تم الحجب، أود هنا تسجيل إعجابي بقرار الحجب، أرى فيه رسالة واضحة، وأخمن أن الإفصاح لم يستجب للشروط التي وضعتها هيئة الجائزة.
لا بد من التأكيد على أن الحث على الشفافية إحدى وسائل مكافحة الفساد، والترويج لها وإعلاء شأنها لا شك يصب في إبراز قدوة حسنة.. إنه من الأمر بالمعروف، وهو ما سعى له الأمير تركي عندما بادر بإنشاء الجائزة، ويتذكر الأمير النبيل عندما تفضل بدعوة مجموعة من المهتمين قبل إعلان إنشاء الجائزة، بفترة، نقاشاً حصل وآراء طرحت، من بينها رأي ما زلت مؤمناً بأنه الأنسب، يتمحور حول أسبقية الحاجة إلى الحث على الشفافية لا يحصر في جائزة فقط بل يتعداها إلى تتبع نماذج العتمة والفساد وكشفها، جهة أو أمانة ترسل وتستقبل، أمانة الجائزة الآن تستقبل – لا غير – ممن يرغب. السنة الثانية لجائزة السعفة الذهبية ويتم حجبها أمر يستدعي النظر في مستقبلها… هل سيتطور الوعي أو لنكن صريحين هل ستستيقظ الضمائر والذمم لتزيد شركات من مستوى شفافيتها؟، أم ستضطر أمانة الجائزة أمام عدم توافر الشروط في المتقدمين إلى استمرار الحجب أو التنازل عن بعض الشروط.
لا أتوقع حصول هذا ولا ذاك من هنا، ومن باب التدافع الذي سنّه الله تعالى بين خلقه أقترح التقدم خطوة إلى الأمام، والمتابع يرى أن أوضاع الشفافية لدينا – بعيداً عن مراتب تضعها هيئات دولية – في حال غيبوبة، ولكم نموذج في ما صدر عن مجلس الشورى – أخيراً – عن شركات تمتلك فيها الحكومة نسباً ولا تتجاوب مع ديوان المراقبة العامة، وهو جهة الرقابة الحكومية! إضافة إلى هذا أزيد مزيداً من «البهارات» على عمل أمانة جائزة السعفة الذهبية، أقترح عليها بأن تصدر بياناً سنوياً، «شفافاً» عن أحوال الجوائز «العالمية» التي تقدم للأعمال، ومدى صدقيتها وابتعادها عن المقايضة. تزايد هذا النوع من الجوائز – إن جاز التعبير – يشير إلى وصولنا إلى مستوى شفافية بالناقص، حينما ترى مسؤولين في شركات تخسر أو ضج الناس من سوء خدماتها ويحصلون على جوائز عجائبية، وقد يكون في عرف البعض في قطاع الأعمال الآن أن جائزة سعفة القدوة الحسنة، عود من عرض حزمة جوائز معروضة للطلب، والأخبار الصحافية كفيلة بالغسيل والدروع خلف المكاتب تلمع مع الفلاشات، وهذا ما لا نريده لجائزة غرضها إعلاء القدوة الحسنة.
المصدر: صحيفة الحياة
|